ابن الجوزي

202

زاد المسير في علم التفسير

وقتادة ، ومكحول . قال ابن قتيبة : فالمعنى : لم نعلم الغيب حين أعطيناك الموثق لنأتينك به أنه يسرق فيؤخذ . والثالث : لم نستطع أن نحفظه فلا يسرق ، رواه عبد الوهاب عن مجاهد . والرابع : لم نعلم أنه سرق للملك شيئا ، ولذلك حكمنا باسترقاق السارق ، قاله ابن زيد . والخامس : أن المعنى : قد رأينا السرقة قد أخذت من رحله ، ولا علم لنا بالغيب فلعلهم سرقوه ، قاله ابن إسحاق . والسادس : ما كنا لغيب ابنك حافظين ، إنما نقدر على حفظه في محضره ، فإذا غاب عنا ، خفيت عنا أموره . والسابع : لو علمنا من الغيب أن هذه البلية تقع بابنك ما سافرنا به ، ذكرهما ابن الأنباري . والثامن : لم نعلم أنك تصاب به كما أصبت بيوسف ، ولو علمنا لم نذهب به ، قاله ابن كيسان . وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ( 82 ) قوله تعالى : ( واسأل القرية ) المعنى : قولوا لأبيكم : سل أهل القرية ( التي كنا فيها ) يعنون مصر ( والعير التي أقبلنا فيها ) وأهل العير ، وكان قد صحبهم قوم من الكنعانيين . قال ابن الأنباري : ويجوز أن يكون المعنى : وسل القرية والعير فإنها تعقل لأنك نبي والأنبياء قد تخاطبهم الأحجار والبهائم ، فعلى هذا تسلم الآية من إضمار . قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ( 83 ) قوله تعالى : ( قال بل سولت لكم أنفسكم ) في الكلام اختصار ، والمعنى : فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له ذلك ، فقال لهم هذا ، وقد شرحناه في أول السورة . واختلفوا لأي علة قال لهم هذا القول ، على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ظن أن الذي تخلف منهم ، إنما تخلف حيلة ومكرا ليصدقهم ، قاله وهب بن منبه . والثاني : أن المعنى : سولت لكم أنفسكم أن خروجكم بأخيكم يجلب نفعا ، فجر ضررا ،